ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
289
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
حظكم من هذا الخبر رحمكم الله أن تسمعوه بهذه الأذن وتخرجوه من هذه الأذن فإنه من رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقد رآه غاديا ورائحا لم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة ولكن رفع له علم فشمر إليه الوحا الوحا النجا النجا على ما تعرجون فرحم الله امرأ جعل العيش عيشا واحدا فأكل كسرة ولبس خلقا ولصق بالأرض واجتهد في العبادة وبكى على الخطيئة وهرب من العقوبة وابتغى الرحمة حتى يأتيه أجله على ذلك . سئل بعضهم فقال يا هذا لا يشغلنك كثرة الناس عن نفسك فإن الأمر ( 1 ) يخلص إليك دونهم ولا تقل أذهب هاهنا فينقطع عليك النهار في لا شيء فإن الأمر محفوظ عليك ولم تر شيئا قط أحسن طلبا ولا أسرع إدراكا من حسنة حديثة لذنب قديم ألا أيهذا اللائم أحضر الوغى ( 2 ) * وإن تشهد اللذات هل أنت مخلد باب في ذكر شيء من كلام المحتضرين قيل لما حضرت معاوية الوفاة قال أقعدوني فأقعد فجلس فقال الآن تذكر ربك يا معاوية بعد الهرم والانحطاط ألا كان هذا وغصن الشباب نضرة ريان . وروي أن آخر خطبة خطبها معاوية أن قال أيها الناس إني من زرع قد استحصد وإني قد وليتكم ولن يليكم أحد بعدي إلا وهو شر مني كما كان من قبلي خيرا مني يا ليتني كنت رجلا من قريش ولم أل من أمر الناس شيئا . ولما حضر عبد الملك بن مروان الوفاة نظر إلى غسال بجانب دمشق يلوي ثوبا بيده ثم يضرب به المغسلة فقال عبد الملك والله ليتني كنت غسالا لآكل كسب يدي يوما بيوم ولم أل من أمر الناس شيئا فبلغ ذلك أبا حازم فقال الحمد لله الذي جعلهم إذا حضرهم الوفاة يتمنون ما نحن فيه . وقيل لعبد الملك بن مروان في مرضه كيف تجدك يا أمير المؤمنين قال أجدني
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ فان الأمراض تخلص إليك دونهم ] . ( 2 ) الوغى بسكون الغين وفتحها : الحرب .